ابن أبي أصيبعة
124
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الأخضر في آخر أعمال مصر وقال المسعودي في كتاب المسالك والممالك أن الفرما على شط بحيرة تنيس وهي مدينة حصينة وبها قبر جالينوس اليوناني وقال غيره أنه لما كانت ديانة النصرانية قد ظهرت في أيام جالينوس قيل له أن رجلا ظهر في آخر دولة قيصر اكتفيان ببيت المقدس يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فقال يوشك أن تكون عنده قوة إلهية يفعل بها ذلك فسأل إن كان هناك بقية ممن صحبه فقيل له نعم فخرج من رومية يريد بيت المقدس فجاز إلى صقلية وهي يومئذ تسمى سلطانية فمات هنالك وقبره بصقلية ويقال أن العلة التي مات بها الذرب وحكي عنه أنه لما طالت به العلة عالجها بكل شيء فلم ينجع فقالت تلاميذه أن الحكيم ليس يعرف علاج علته وقصروا في خدمته فأحس بذلك منهم وكان زمانا صائفا فأحضر جرة فيها ماء وأخرج شيئا فطرحه فيها وتركها ساعة وكسرها وإذا بها قد جمدت فأخذ من ذلك الدواء فشربه واحتقن به فلم ينفع فقال لتلاميذه هل تعلمون لم فعلت هذا قالوا لا قال لئلا تظنوا إني قد عجزت عن علاج نفسي فهذه علة تسمى داء مدد يعني الداء الذي لا دواء له وهو الموت وهذه الحكاية أحسبها مفتعلة عن جالينوس صفة تجميد الماء وذكر ابن بختويه في كتاب المقدمات صفة لتجميد الماء في غير وقته زعم أنه إذا أخذ من الشب اليماني الجيد رطل ويسحق جيدا ويجعل في قدر فخار جديدة ويلقي عليه ستة أرطال ماء صاف ويجعل في تنور ويطين عليه حتى يذهب منه الثلثان ويبقى الثلث لا يزيد ولا ينقص فإنه يشتد ثم يرفع في قنينة ويسد رأسها جيدا فإذا أردت العمل به أخذت ثلجية جديدة وفيها ماء صاف واجعل في الماء عشرة مثاقيل من الماء المعمول بالشب ويترك ساعة واحدة فإنه يصير ثلجا وكذلك أيضا زعم بعض المغاربة في صفة تجميد الماء في الصيف قال اعمد إلى بزر الكتان فانقعه في خل خمر جيد ثقيف فإذا جمد فيه فالقه في جرة أو حب مليء ماء قال فإنه يجمد ما كان فيه من الماء ولو أنه في حزيران أو تموز